الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
213
تفسير روح البيان
ذلك يحملهم على سب القرآن ومن أنزله ومن جاءبه واللغو فيه ففيه حذف المضاف لان الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير والصلاة افعال واذكارا وهو من تسمية الجزء بالكل مجازا وَلا تُخافِتْ بِها اى بقراءتها بحيث لا تسمع من خلفك من المؤمنين قال الكاشفي [ وآواز فرو مدار بآن ] وَابْتَغِ اطلب بَيْنَ ذلِكَ اى بين الجهر والمخافتة على الوجه المذكور سَبِيلًا امرا وسطا فان خير الأمور أوساطها والتعبير عن ذلك بالسبيل باعتبار انه امر يتوجه اليه المتوجهون ويؤمه المقتدون فيوصلهم إلى المطلوب - روى - ان أبا بكر رضى اللّه عنه كان يخفت ويقول اناجى ربى وقد علم حاجتي وعمر رضى اللّه عنه يجهر بها ويقول اطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فلما نزلت امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر ان يرفع قليلا وعمر ان يخفض قليلا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً لان الولادة من صفات الأجسام لا غير وهو رد لليهود والنصارى وبنى مدلج حيث قالوا عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه والملائكة بنات اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ في ملك العالم اى الألوهية فان الكل عبيده والعبد لا يصلح ان يكون شريكا لسيده في ملكه وهو رد للثنوية القائلين بتعدد الآلهة : وفي المثنوى واحد اندر ملك أو را يار نى * بندگانش را جز أو سالارنى نيست خلقش را دكر كس مالكي * شركتش دعوى كند جز هالكى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لم يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته فإنه محال انه يذل فيحتاج إلى أحد يتعزز به ويدفع عنه المذلة إذ له العزة كلها فليس له مذلة دلالة ولا له احتياج إلى ولى يدفع الذل عنه وهو رد للمجوس والصابئين في قولهم لولا أولياء اللّه لذل اللّه تعالى عن ذلك وفي الأسئلة المقحمة كيف جعل عدم الولد علة استحقاق الحمد الجواب ان هذا ليس بتعليل لوجوب الحمد انما هو بيان من يقع له الحمد كما تقول الحمد للّه الأول الآخر الحمد للّه رب العالمين انتهى وفي الكشاف كيف رتب الحمد على نفى الولد والشريك والذل اى مع أنه لم يكن من الجميل الاختياري قلت إن من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة فهو الذي يستحق جنس الحمد وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً عظمه تعظيما أو قل اللّه أكبر من الاتخاذ والشريك والولي وقال الكاشفي [ يعنى حق را بزركتر دان از وصف واصفان ومعرفت عارفان فكرها عاجزست ز اوصافش * عقلها هرزه ميزند لافش « 1 » عقل عقلست جان جانست أو * آن كزو برترست آنست أو وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا افصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه هذه الآية وكان يسميها آية العزة قال في التأويلات النجمية قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ يشير إلى أن اللّه اسم الذات والرحمن اسم الصفة أَيًّا ما تَدْعُوا اى بأي اسم من اسم الذات والصفات تدعونه فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى اى كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا وهو ان تدعوه بالإخلاص وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بدعائك وعبادتك رياء وسمعة وَلا تُخافِتْ بِها اى ولا تخفها بالكلية عن نظر لئلا يحرموا
--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان مجاوبات موسى كه صاحب عقل بود إلخ